محمد متولي الشعراوي
1812
تفسير الشعراوى
يتخلى عنهم مدد اللّه تصبح هباء لا وزن لها . « فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ومثلما قلنا في الصبر : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ » كفى بالجزاء على الصبر أن تكون محبوبا للّه ، كذلك كفى بالجزاء على الإحسان أن تكون محبوبا للّه . وبعد ذلك يقول الحق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) ومادمتم مؤمنين وهم كفار فكيف يتأتى منكم أن تطيعوا الكافرين ؟ إنكم وهم من أول مرحلة مختلفون ؛ أنتم مؤمنون وهم كفار ، والكافر والمنافق سيستغل فرصة الضعف في النفس الإيمانية المسلمة ، ويحاول أن يتسلل إليها ، مثلما قلنا : إن جماعة من المنافقين قالوا : قتل محمد ، ولم يعد فينا رسول فلنلجأ إلى دين آبائنا . والمؤمنون الذين أصابتهم لحظة ضعف قالوا : نذهب إلى ابن أبي - المنافق الأول في المدينة - ونطلب منه أن يتوسط لنا عند أبي سفيان ليأخذ لنا الأمان . ولذلك يقول الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » ، فإن كان الموقف يحتاج إلى ناصر فلا تطلبوا النصير من الكافرين ، ولكن اطلبوه ممن آمنتم به . وينزل القول الحق : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 )